حيدر حب الله

50

حجية الحديث

غير صحيح على إطلاقه الذي يحاول فكّ التواتر عن السند وخصوصيّاته ، بعدما تبيّن بوضوح أنّ معلوماتنا عن الرواة والناقلين تلعب دوراً في حصول اليقين من التواتر . ونشير أخيراً إلى أنّ ما ذكره بعض علماء أصول الفقه السنّي ، من أنّ الشيعة يشرطون في الخبر المتواتر أن يكون مع الناقلين معصوم « 1 » ، غير صحيح إطلاقاً ، فهذا خلط بين نظريّة الإجماع الدخولي التي كان يذهب إليها بعض علماء الشيعة قديماً ، وصارت مهجورةً اليوم ، وبين نظريّة التواتر التي لا ارتباط لها بالمعصوم ، إلا إذا كان هناك بين الشيعة شخص أو شخصان يقولان بذلك ولم نطّلع على قولهما . ولو صحّ هذا النقل فهذا الشرط لا موجب له ، بل هو يوجب عبثيّة مفهوم التواتر عمليّاً ؛ لأنّ التصديق سيرجع إلى عنصر العصمة في أحد الناقلين ، مهما سمّينا هذا النقل تواتراً أو غيره . وسيأتي النقل عن العلاف المعتزلي ما يوحي بتبنّيه فكرة وجود المعصوم بين الناقلين . والذي وجدناه أنّ عبد القاهر البغدادي ( 429 ه - ) ينقل عن أبي الهذيل اشتراط عشرين ناقلًا فيهم واحد من أهل الجنّة أو يزيد لو أريد تحقّق التواتر في آيات الأنبياء الغائبة عن الحواس وفيما سواها « 2 » ، وينقل العلامة الحلي عن ابن الراوندي شرط دخول المعصوم في الناقلين للخبر ثم يردّه « 3 » ، وهذا الشرط لا يوجد مبرّر موضوعي له أيضاً . 2 - 1 - 2 - الاحتمال القبلي للقضيّة المتواترة ، إضافات جادّة ثاني العناصر هو الاحتمال القبلي للقضيّة المتواترة « 4 » ، بمعنى أنّه كلّما كان احتمال

--> ( 1 ) انظر : الغزالي ، المستصفى 1 : 419 . ( 2 ) انظر : البغدادي ، الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم : 124 . ( 3 ) انظر : الحلي ، نهاية الوصول 3 : 326 . ( 4 ) راجع : الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 332 - 333 ؛ وحامد الظاهري ، حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظريّة الشهيد الصدر ، مجلّة فقه أهل البيت ، العدد 49 : 178 ؛ وقد تكلّم عن هذا الشرط أيضاً ديفيد هيوم في كتابه حول الفاهمة البشريّة ، فانظر له : تحقيق في الذهن البشري : 147 - 151 .